أحمد مصطفى المراغي
13
تفسير المراغي
الاجتماع ، فلا هم اهتدوا إليها بعقولهم ، ولا هم صدقوا الرسل فيما أنذروهم به ، وجاء بمعنى الآية قوله تعالى في سورة الأنعام : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » . فالكافرون إذا مسهم الشر يئسوا وابتأسوا ، وإذا مسهم الخير بطروا واستكبروا وبغوا في الأرض وأهلكوا الحرث والنسل ، والمؤمنون باللّه وما جاء به رسله تكون الشدائد والمصائب تربية لهم وتمحيصا . ولما ترك المسلمون هدى القرآن في حكوماتهم ومصالحهم العامة ، في أعمال الأفراد سلبهم اللّه ما أعطاهم من أنواع العلم والحكمة واتبعوا سنن من قبلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، فاتبعوا أهل الكتاب في خرافاتهم وحفلهم وتقليد آبائهم وأجدادهم وطلب النفع والضر من دجّالى الأحياء وقبور الأموات ، فغشيهم الجهل ، والنابتة منهم قلدوا الإفرنج في الفسق والفجور وشر ما وصلوا إليه في طور فساد حضارتهم وقلدوهم حتى فيما لا يوافق أحوالهم وبلادهم ومصالحهم . وهكذا ضلت الفئتان عن هدى القرآن ، وأضاعتا ما بقي من ملك الإسلام . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 96 إلى 100 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 )